حيدر حب الله
489
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
النجاشي التي نقلناها تجعل الطريق إلى نفس الرجل ، وهذا أوضح في إفادة ما نريد . بل لو كانت الطرق إلى ثبوت نسبة كتب للمترجَم له ، لكان يفترض أن يقول في الأصحّ : فلان بن فلان ، ثقة ، له كتب وهي كذا وكذا ، أخبرنا بذلك فلان ، ويكون مرجع الإشارة هو أنّه أخبرنا بأنّ له كتباً فلان عن فلان ، بينما نجد النصّ يقول : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ، على أنّ كلمة : أخبرنا وحدّثنا وأمثالهما من التعابير الشائعة في علم الحديث والمتضمّنة حصول السماع أو القراءة ؛ لأنّها من أعلى طرق تحمّل الحديث ، ولهذا تُقدّم على مجرّد العنعنة عند كثيرين . إلا إذا قيل بأنّ فهم غرض أصحاب الفهارس يعيق إسقاط مصطلح المحدّثين على عملهم . نعم ، ثمّة نصّ يربك هذا الظهور ، وهو قول الطوسي المتقدّم : « له كتب كثيرة ، منها كتاب ما اتفقت عليه العامّة بخلاف الشيعة من أصول الفرائض . أخبرنا به أحمد بن عبدون قال : أخبرنا أبو طالب الأنباري ، قال : أبو بشر أحمد بن إبراهيم ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد ، قال : سمعت إسماعيل بن علي يقرأ هذا الكتاب » « 1 » ، فإنّ تعابير حدّثنا وأخبرنا به ، لا تنسجم مع نهاية المقطع كما تقدّم . هذا ، وسيكون لتحديد معنى ( رواياته ) دور في بحثنا هنا ، فانتظر . 5 - وأما تعدّد النسخ مع عدم الإشارة لاختلافها ، فهذا لا يدلّ على عدم كون الطرق طرقاً للكتب بواقعها ، وذلك لاحتمال أنّ ما وصلهم من نُسخ لم تكن فيه في العادة اختلافات إلا بمقدار بسيط ، إمّا لا يستحقّ أن يذكر بشكل مركّز ، أو أنّهم غير متعهّدين بذكره ( أو لا دليل على تعهّدهم هذا ) بحسب عرف عمل المفهرسين ، إلا إذا كانت النسخ مختلفة اختلافاً فاحشاً مشهوراً . 6 - أمّا النصوص والعيّنات التي ذكرناها لإثبات الفرضيّة الأولى ، فالحقّ أنّه لو فسّرنا جملة : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ، بأنّ المراد منها الاحتمال الأوّل أو الثالث المتقدّمَين ،
--> ( 1 ) الفهرست : 48 .